محمد بن يزيد القزويني
15
سنن ابن ماجة ( ط دارالجيل )
وعلى الرغم من الدعم الكبير الذي تلقته ، والأموال الطائلة التي صرفت عليها بحجة استخدام الحسّابة ( الكومبيوتر ) في تحقيقها وإخراجها ، وما قامت به بعض المؤسسات الرسمية من شراء آلاف النسخ منها ، إلّا أن أحدا من العلماء أو طلبة الحديث لم يعتد بها ، فبقيت حبيسة المكاتب والمخازن . نهجنا في تحقيق الكتاب : 1 - لما كان كتاب « السنن » لابن ماجة واحدا من دواوين الإسلام الستة ، فقد كثرت العناية به وانتساخه طوال عهود المخطوطات ، فكثرت نسخه في خزائن الكتب في الخافقين ، وإن كان الكثير منها هي نسخ متأخرة تعود إلى القرن السابع فما بعد « 1 » ، وقفنا على عدد منها . وقد روى « السنن » عن ابن ماجة غير واحد من تلامذته ، لكن الرواية المتداولة المشهورة هي رواية أبي الحسن عليّ بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان القزوينيّ ( 254 - 345 ه » ، أما الروايات الأخرى فقد اندثرت في وقت مبكر . والنسخ المعروفة من « السنن » تختلف في عدد أحاديثها وأبوابها ، ولا يمكن ضبط نسخة متقنة منها إلّا بجمع جميع النسخ ، وهو أمر متعذر علينا لعدة أسباب ، منها : كثرة النسخ ، وتبعثرها في أنحاء العالم ، وصعوبات التصوير وكلفته ، وصعوبة تنقلنا في البلدان لظروف خارجة عن إرادتنا ، والوقت الذي يستلزمه مقابلة كل هذا العدد من النسخ ، ثم : وجود من فعل كل ذلك قبلنا ، وكان أكثر معرفة وإتقانا منا ، هو حافظ عصره وفريد دهره جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي ( 654 - 742 ه » في كتابيه العظيمين : « تحفة الأشراف » و « تهذيب الكمال » .
--> ( 1 ) ينظر مثلا تاريخ التراث الغربي ، للعلامة فؤاد سزكين 1 / 229 - 30 .